السؤال
السلام عليكم

عمري 18 عاماً، ومن فترة بدأت أشعر بأعراض غريبة مثل التوتر والقلق، وأتوهم كثيراً، ومع كثرة التفكير أصبحت أصاب بخفقان في القلب، وصرت أخاف أكثر بسبب الخفقان، أنا أعرف أن هذا كله من القلق، وقرأت على نفسي الرقية الشرعية، -والحمد لله- لم أحس بأعراض جانبية، لكني ولدت بين عائلة شبه موسوسة وتخاف كثيراً، حاولت أن أتغلب على القلق والتفكير ولم أستطع، وفي الوقت نفسه لا أريد أخذ أدوية ومضادات، لأني أعرف أن ما بي شيء خفيف، مجرد قلق وخوف، وتوتر وخفقان بالقلب.

بدأت الأعراض معي عندما بدأ أهلي يخرجون من البيت وأجلس وحدي، خصوصا أني البنت الوحيدة، وصرت أتوهم المرض وأخاف من الموت، ولا أمشي كثيراً لأني أتوهم أني سأسقط فجأة، ويغمى عليّ أو أدوخ، وصرت أقول أني مصابة بعين، وأخاف التجمع مع الناس، لكن لما أذهب عند الناس أو مع صاحباتي أنسى هذا كله، لكن لما أسمع قصة عن أحد توفي، أرجع أفكر أني سأموت، ولو مثلاً مرض أحد بمرض معين، فوراً أقول أني مريضة بمرضه، -والحمد لله- حالتي الصحية طبيعية، ولم أعان أي مشاكل، وفي مرة ذهبت للدكتور، وقال أن ما بي توتر، حاولت أن أقنع نفسي أن أوقف التفكير ولم أستطع، ما تشخيصكم لمشكلتي؟ وما حلها؟




الإجابــة



أنت لديك ما نسميه بقلق المخاوف، -والحمد لله تعالى- هو من الدرجة البسيطة، شعورك بالخوف وبالقلق والتوتر هو المكون النفسي لهذه الحالة، أما خفقان القلب فهو الجانب الفسيولوجي أو العضوي، لأن الإنسان حين يكون قلقًا أو متخوفًا يفرز الجسم مادة الأدرينالين، وهذه تساعد في زيادة فعالية القلب، مما ينتج عنه خفقان، والخفقان في حد ذاته يؤدي إلى المزيد من الخوف، وهكذا يكون الإنسان ما بين الخوف وما بين تسارع ضربات القلب.

الحالة -إن شاء الله تعالى– بسيطة، وأنا أتفق معك أن حالتك أصلاً لا تتطلب علاجًا دوائيًا، يجب أن تقتنعي أن هذا مجرد قلق مخاوف، وليس هنالك ما يدعوك للخوف، لا بد أن يكون لك هذا النموذج من التفكير.

والأمر الآخر: تدربي على تمارين الاسترخاء، هذه التمارين تمارين مفيدة جدًّا، موقعنا أعد استشارة تحت رقم (2136015)، حاولي أن تطلعي عليها وأن تطبقي الإرشادات الواردة بها، ودرجة التزامك بتطبيق الإرشادات هي التي سوف تحدد النفع الذي سوف تجنينه من ممارسة هذه التمارين.

النقطة الثالثة هي: أن تصرفي انتباهك تمامًا عن الخوف، وتشغلي نفسك بأشياء مهمة ومفيدة.

الأمر الرابع: يجب أن تحرصي على الأذكار، سلي الله تعالى أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن يسارك، ومن وفوقك وأن لا تغتالي من تحتك. هذه الأذكار حين يحافظ عليها الإنسان تكون مطمئنة جدًّا، وحين تجلسين لوحدك تذكري أنك دائمًا في معية الله تعالى وفي حفظه، إن كنت وحدك أو كنت مع الآخرين، الأمر سيان، قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله}.

خامسًا: حاولي أن تطوري مهاراتك، أكثري من الأنشطة الاجتماعية والثقافية وسط زميلاتك في الدراسة، هذا يساعدك على بناء الشخصية، وحاولي دائمًا أن تكوني في مقدمة الصفوف.

أيضًا يمكن أن تقترحي على أسرتك قيام حلقة للقرآن الكريم في البيت مرة أو مرتين، إذا اجتمع أعضاء الأسرة على تلاوة القرآن الكريم لمدة ساعة مثلاً، هذا فيه خير كثير، ويزف الطمأنينة في الناس، وقد أفادني أحد الإخوة أنه كان يُصاب بخوف شديد، ومنذ أن شجع أسرته على أن تقوم حلقة قرآن في البيت، هذا أزال عنه الخوف تمامًا، وحتى حين يكون جالسًا لوحده في داخل البيت يتصور نفسه أنه جالس في الحلقة مما أنزل عليه طمأنينة كبيرة جدًّا، حاولي أيضًا أن تمارسي بعض التمارين الرياضية البسيطة، هذه تساعدك كثيرًا.

أفضل إذا توقفت عن تناول الشاي والقهوة، لا أريد أن أحرمك قطعًا، لكن الكافيين –وهو المكون الرئيسي للشاي والقهوة– يؤدي إلى زيادة اليقظة، وربما تسارع في ضربات القلب، إذا تناولت الشاي الأخضر لا بأس في ذلك، وحتى إن كان لتناولك للشاي أو القهوة ضروريًا بالنسبة لك، فيجب أن تكون خفيفة التركيز، ولا تتناوليها في فترة المساء.