اليوم جيبالكم موضوع مفيد عن


* محاولة كسر أنف الزوجة رد فعل متوقع من زوج تعامله امرأته بتعال وندية وتحد
* شعور الزوجة بأنها في حماية زوجها يسعدها أكثر من إحساسها بذاتها وقدرتها على الاكتفاء والاستغناء عن رجلها.
لماذا كانت أمهاتنا أو معظمهن زوجات سعيدات؟ هل لأن الزمن غير الزمن، كما تردد زوجات اليوم؟ أم لأن النساء كن غير النساء؟
السؤال يفرض نفسه مع زيادة نسبة الطلاق سواء المعلن أو الخفي، فكثير من البيوت مغلق على شركاء لا يربطهم سوى الأطفال أو المصلحة لا الحب والعشرة والحرص على البقاء معا.
الواقع أن الزمن تغير بالفعل، فتغيرت النساء، خرجت المرأة إلى العمل، صار لها استقلالها الاقتصادي، غزت البيوت عبارات وجمل ومصطلحات خلت منها بيوت الأمس الهانئة، صارت عبارات فلوسي وفلوسك، أنا أعمل أشقي مثلك، فلماذا أخدمك؟ لا فرق بيني وبينك فلماذا تحملني كل أعباء البيت؟.
وغيرها من مفردات الحوار اليومي بين الأزواج ، وأصبحت كثيرات يعتقدن أن في طاعة الزوج مهانة، وفي حسن التبعل له ذلة ، ومضيعة للوقت، وفي إعطائه قدره ومكانته انتقاصا من قدر الزوجة وقيمتها، وفي الاعتراف بجميل الزوج تشجيعا له على الاستعلاء والغرور والتسلط.
في الماضي عرفت أمهاتنا حدودهن، وأدركن أدوارهن، لم يحاولن السطو على مهام أزواجهن، ولم يستعذبن التخلي عن مسئولياتهن الفطرية ليثبتن جدارتهن وتساويهن بالرجال .
في الماضي كان لفظ "الندية" مجهولا ، لم يتحول بعد إلى وحش يفترس فرص الوفاق والسكن ، والمودة ، والرحمة في معظم البيوت إلى مسمار صلب كبير يكفي وحده لأن يدق في قلب الزواج فيقتله.
خطورة الندية في العلاقات الزوجية تحدثنا عنها د. ابتسام عطية - عميدة كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الأزهر فرع طنطا، ود. عبلة الكحلاوي - أستاذة الفقه بجامعة الأزهر.
أنا والمعيدة الشابة
تقول د. ابتسام عطية: ذات يوم جاءتني إحدى المعيدات الشابات تشكو لي زوجها، لأنه تشاجر معها لسبب تافه من وجهة نظرها، فقد قال لها: أريد أن أشرب فردت هي: يا سلام الماء عندك قم واسق نفسك، وهنا غضب واحتد وحدث خلاف بينهما.
المعيدة تبرر تصرفها بأنها تعمل مثل زوجها، وتشقي مثله أيضا، وأنه لا معني لأن تناوله الماء ما دام يستطيع ذلك ، هذه نظرة قاصرة ، فالمسألة ليست قياما من المكان وملء كوب الماء ، ومناولته للزوج إذا افترضنا أن هذه الأعمال تمثل مجهودا شاقا ، وإنما هي دليل على صلة الود والرحمة بين الزوجين ، فالزوجة حين تمد يدها بكوب الماء لزوجها وعلى وجهها ابتسامة ولو مصطنعة، وتقول له: بالهناء والشفاء، ثم تردف: والله أنا متعبة جدا، ولكن لأجل خاطرك أتعب أكثر يا حبيبي.
بهذه الطريقة عبرت هي عن رأيها بأدب جم يأسر الزوج، ويجعله في المرة القادمة يشرب ويناولها الماء وهي في مكانها لتشرب هي أيضا، أما ما فعلته هذه المعيدة فهو تصعيد للأمر وليس حلا له، وما دام هناك أكثر من طريقة للتعبير عن وجهة النظر الواحدة ، فلتختر الزوجة الألطف والأيسر والأبعد عن الغلظة والتنفير.
وتؤكد د. ابتسام أن الزوجة التي تعامل زوجها بندية عليها ألا تلوم إلا نفسها إن حاول هو كسر أنفها ليثبت أنه الرجل ، رب البيت والقوام ، والعائل ، فالقوامة ليست إنفاقا فحسب، وإنما مسئولية شاملة، وشعور الزوجة بأنها مسئولة من زوجها، وفي حمايته يسعدها أكثر بكثير من شعورها بذاتها، وباكتفائها وبأنها مثله تماما ولا فرق بينهما.
والزوجة التي تعود من عملها مرهقة لتدخل المطبخ، وزوجها جالس على الأريكة يقرأ الجريدة، عليها أن تجرب الصبر والاحتساب بدلا من التذمر وأن تقول لنفسها: هذا زوجي وأبو أطفالي، ولابد أن أريحه وأحافظ عليه، وتدعو الله أن يرزقها أجر التعب، وتجدد نيتها بدلا من أن تشغل نفسها بالشكوى والتحدي ، ومحاولة الحصول على عون الزوج قسرا.
أما الدكتورة عبلة الكحلاوي فتقول :عندما كانت الحياة على الفطرة كانت البيوت بسيطة والأثاث، منظمة نظيفة، والزوجات يدركن قدر أزواجهن ويحترمنهن، أما اليوم فقد أفسدنا وعقدنا حياتنا، واهتممنا بالمظاهر على حساب الجوهر، وأصبح الزوجان يتآمران كل على الآخر، ويتحديان بعضهما البعض لإثبات المكانة والقدرة على إدارة البيت مفردا، وصارت هناك لعبة واحدة تمارس في معظم البيوت.
زوجة تعامل زوجها بتحد وندية، وزوج يحاول كسر أنف زوجته ردا على محاولتها إثبات أنها مثله، وأنه لا أحد أحسن من أحد، ولذلك فهي تري أن في إعطاء زوجها قدره حطا من قدرها.
إنها المفاهيم المدسوسة علينا والتي لا ثمرة لها إلا انهيار البيوت، وتوصي بأن يكون التكامل، والتعاون، والإيثار، والتغاضي، والتسامح، والتغافر بدائل الندية.
وتري د. عبلة أن الرجل إذا فكر في الزواج بأخرى فإنه غالبا يعاني من عدم احترام زوجته له، ومن إصرارها على أن تكون رأسها برأسه، فإحساس الزوج الذي تمنحه له زوجته بأنه الأقوى والحامي والأفضل، ومن ثم فهو القوام يمتعه ويجعله يضع زوجته في عينيه.
وتؤكد د. عبلة أن أقوي مقاومة لوباء الندية تحققها الغيرية بمعني أن يعيش كل من الزوجين للآخر، ويعيش كلاهما للآخرين من ذوي الأرحام والحوائج، ويوقن كلاهما بأن عمله مكمل لعمل الآخر، ويكتمل به أيضا، ومعنى ذلك أنه لا غني لأحدهما عن شريكه، وأن الزوج رزق، وكذلك الزوجة، وعلى كليهما أن يحافظ على رزقه.