السؤال
أعاني من الهالات السوداء بشكل كبير، فهي تجعل وجهي شاحباً، وأبدو كأنني في الأربعين من عمري.

ولقد جربت الكثير من الكريمات ولم تنفع معي، كما جربت كمادات الخيار والبطاطا فكانت تخف الهالات قليلاً ولكنها تعود للظهور مرة أخرى.

ولا أدري ماذا أفعل فزوجي دائما يقول لي: تبدو شاحبة الوجه، وأود أن أكون جميلة في نظره ونظر نفسي أيضاً.

والمشكلة أن الهالة السوداء في الجهة اليسرى أكبر منها في اليمنى، فهي تصل حتى جزء من الخد، وهذا مايجعلها ظاهرة بصورة أكثر، ومهما حاولت إخفاءها لا تختفي، كما لا أستطيع وضع المكياج - طبعاً - في كل الأوقات. أرجو المساعدة؟!




الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فلا شك أن الهالات السوداء حول العين أمر مزعج، كما أنها قد تؤثر على نفسية الإنسان الذي يعاني منها، ولكن لو أخذناها بشيء من التروي والتعقل وبحثنا في الأسباب وراجعنا العلاجات المتوفرة وما لها وما عليها لوجدنا أن المسألة أبسط مما نتصور.

كما أن وجودها على الجهة اليسرى يدل على أن للضياء أو الشمس دور مساعد عند من يقود السيارة ويكون الخد الأيسر من جهة الشباك غالباً، ولذا يجب التأكيد على ضرورة الوقاية الإضافية من أشعة الشمس باستعمالٍ أكيد ومثابر لواقيات جيدة مثل واقيات (لويس ويدمر أوول دي).

كما أن الشكوى عندك هي الشحوب - كما يقول زوجك بأنك تبدين شاحبة الوجه - فهناك فرق بين الشحوب والهالات السوداء حول العين، وفرق بين الهالات حول العين والكلف، فإن كانت المشكلة هي الشحوب فعندها ينبغي مراجعة الطبيب العام لإجراء تحليل دم شامل لتقييم الحالة العامة، ونفي وجود فقر الدم أو أسباب أخرى للشحوب كسوء التغذية أو سوء الامتصاص أو مرض يؤدي إلى انحلال الكريات الحمراء مثل فقر الدم المنجلي وغيره، وليس ماذكرناه إلا من باب اتخاذ الأسباب ونفي وجودها.

وأما إن كانت المشكلة هي الكلف فيجب تجنب الفرك والدلك والتخريش والتهييج للبشرة، وعدم الإسراف في تنظيفها لأن كل تهييج للبشرة من حكٍّ وغيره يحرض ظهور البقع والاسوداد والتصبغات.

إذن؛ من الممكن للعلاجات الآتية أن تفيد في تخفيف ما تشتكين منه:

1- تجنب الأسباب التي عليك أن تتحريها بإخلاص دون وساوس.

2- تجنب المهيجات للجلد الموضعية والضيائية والكيميائية.

3- استعمال واقي شمسي مثل (لويس ويدمر أوول دي) أو (صن كير كريم) أو غيرها الكثير، والذي يختلف من دولة لأخرى بسعره وبتوفره وبصانعه، ولكن يجب أن يكون على الأقل ذو معامل 15(spf) فما فوق، ويُستعمل صباحاً وظهراً وبخاصة قبل الخروج أو قبل التعرض بنصف ساعة على الأقل، ويفضل دهنه صيفاً وشتاءً سواءٌ أخرجت أم لم تخرجي لأن الأشعة فوق البنفسجية والضوء موجودان على الدوام ولكن مع اختلاف الشدة والتأثير والتفاعل.

3- استعمال الكريمات المبيضة مثل (فيدينغ لوشن) أو (أتاشي) أو (الدوكين، ولكن قل استعماله مع الزمن لوجود تأثيرات جانبية ولأن غيره أحدث) أو (وايت أوبجيكتيف فوتوديرما، وهو من أحدثها وأكثرها قبولاً من المرضى) أو (ديبيغمنتين، وهو أيضا من الأدوية الحديثة) أو (مينيسول أكتيف لـروك) أو غيرها الكثير مما هو متوفر في الأسواق المحلية عندكم.

كما ويمكن للترتينوين أن يُبيض ويقشر ويجدد البشرة بشكل بسيط على مدى فترة طويلة من الزمن.

وباختصار؛ فتجنب الأسباب واستعمال الواقيات من الشمس واستعمال المبيضات ووضع التريتينوين يفيدك في العلاج.


وأما إن كانت المشكلة هي فقط في الهالات فإن السواد حول العينين له أسباب عديدة، وله أساليب عديدة في تحسينه، فالاسوداد حول العينين إما أن يكون إكزيمائيا أو عائليا أو ما بعد الالتهاب.

أولا: الاسواد حول العينين الإكزيمائي:

1- تتظاهر الإكزيما البنيوية باندفاعات حاكة ناكسة في الجسم عامة، أو تتظاهر بشكل وسمي (أي واسم للمرض) على شكل تصبغات حول أو تحت العينين، وعلاجها الوقائي بشكل عام هو الوقاية من العوامل المهيجة للإكزيما مثل الصوابين والمحسسات الأخرى التي يمكن أن تكون طيارة أو سائلة أو صلبة.

2- يمكن أن تعالج بالمرطبات للبشرة عند اللزوم، وهذا علاج سليم مأمون ليس له مضاعفات ولو استعمل لفترات طويلة.

3- أما مستحضرات الكورتيزون فلا نصفها قبل معاينة الحالة وتشخيصها، ويجب أن تكون على شكل كريم، ومن الأنواع الخفيفة، ولا يستعمل لفترة طويلة إلا تحت إشراف الطبيب.

ثانيا: الاسوداد العائلي حول العينين:

1- هناك اسوداد عائلي حول العينين (أي يزيد عند بعض العائلات)، وأحيانا هناك توزع عرقي (أي يزيد عند بعض العروق خاصة العرق الأسود أو الأسمر).

2- الشكل العائلي يكون فيه العلاج أقل فاعلية، ويفضل فيه التجميل بالمساحيق أو الجراحة.

ثالثا: الاسوداد حول العينين بسبب التهابي أو مرضي:

1- هناك أسباب أخرى مثل ما يتلو العطور من تصبغات، وما بعد الأذيات الجلدية، أو تصبغ ما حول العينين بسبب الإرهاق والسهر والفرك، أو جزء من الكلف.

2- وبالطبع فالعلاج السببي هو الخطوة الأولى.

ملاحظات حول العلاج للتصبغات حول العينين:

1- الغاية من العلاج هي غاية تجميلية وليست ضرورة طبية.

2- يجب تجنب وعلاج ما يمكن من الأسباب.

3- يفضل تجنب التعرض للشمس.

4- تناول فيتامين (c) ومضادات الأكسدة أو حتى استعمالها موضعيا.

5- تطبيق بعض المواد القاصرة الخاصة لما حول العين، وغالبا ما تكون أقل تركيزا من التي تستعمل على الوجه، ويمكن تجريب الفوتوديرما وايت أوبجيكتيف.

6- ويمكن استعمال مستحضرات الريتنويدز والتي تحدث تقشيرا تدريجيا يؤدي إلى تحسين المنظر العام للبقع، ولكن يجب استعماله لدورات عديدة لا تقل الدورة الواحدة عن 6 أسابيع، وهناك مستحضرات خاصة لهذا الموضع مثل ريتينوكس أو ريتينول كونتور الخاصين بما حول العين.

7- التقشير الكيميائي بحذر لأن هذا الموضع حساس، ولا بد أن يكون بيد الطبيب المختص الخبير.

8- استعمال صابون سائل يحوي مادة الفاهيدروكسي اسيد وذلك بغسل الموضع مرة مساء كل يوم لمدة دقائق، يتلوها دهان (فيدينغ لوشن) بحذر لأن الموضع حساس وقابل للتهيج، وهناك مستحضر خاص لشركة غلايتون.

9- تطبيق المساحيق مثل كريم الأساس الذي يغطي البقع دون أن يشفيها.

10- الليزر يزيل التجاعيد التي تزيد من منظر التصبغات.

11- وأخيرا الجراحة وتصنيع الأجفان (بليفاروبلاستي) والتي تستأصل الموضع وتشد الجلد، وهذا العمل الجراحي يحتاج خبيراً، وقد يكون مكلفا.

وختاماً؛ ننصح بمراجعة طبيب أمراض جلدية لوضع التشخيص ثم القيام بما ينبغي مما يذكره وذكرناه، فالفحص والمعاينة أعون على اتخاذ القرار الأصوب.

ونوصيك بالدعاء، وحسن التوكل على الله تعالى، وهدوء النفس واطمئنانها، وتجديد الثقة بالخالق عز وجل وطلب الشفاء منه، فما الطب والدواء إلا أسباب، والشافي هو الله تعالى، وما الأمر إلا كما قال الخليل عليه السلام: [وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ].

وبالله التوفيق.