السؤال
السلام عليكم

ابني عمره أحد عشر عاما، ذكي ويشارك في الصف, الأول على فصله, هادئ, كتوم, لا يتكلم كثيرا, نشيط, يلعب, لديه إحساس بالمسئولية, هو الأكبر، ولديه أخ وأخت أصغر منه، عندما يبكي يبكي كباقي الأولاد بصوت ولا يكتم في نفسه, يحب أباه وأمه, حساس, بعض الأوقات يكون أبوه عصبيا قليلا لكن ليس دائما.

أقوم بتكليفه ببعض الأشياء البسيطة ولكنني لا أضغط عليه، فمثلا يذهب ليشتري شيئا للمطبخ كالبصل والطماطم، يذاكر لإخوته أيضا ولا أضغط عليه في هذا الشأن، أكله وشربه طبيعي، وفي بعض الأحيان أشكو له مشاكل بسيطة لكن ليس دائما، فمثلا: عندما سافر والدهم لبضعة أيام ولم يسأل عنا أحد في غيابه.

المعنى: أن ولدي طبيعي ولم ألحظ عليه شيئا إلا أنه بدأ يمشي وهو نائم عشر مرات إلى غرفتي أنا وأبيه، ففي الصباح أجده بجواري وعندما أسأله يقول لا أتذكر متى جئت! وخمس مرات أصحو في الصباح وأجده في الصالة، وأيضا لا يتذكر متى انتقل من غرفته إلى الصالة، ومرة واحدة وجدته يفتح باب الشقة، لولا أنني لحقته!

فما السبب وما العلاج؟ وشكرا جزيلا!




الإجابــة


هذا الوصف الدقيق لحالة ابنك هو طبيعي في تطوره وبناءه الذهني وبناءه الجسدي.

وبالنسبة للمشي أثناء النوم، فهو من الظواهر التي لم يتم تفسيرها التفسير العلمي الكامل، ولكن يلاحظ أن المشي أثناء النوم - في وسط الأطفال – يوجد في أسر معينة، وأنه يبدأ في الصغر ويختفي في مرحلة الشباب ووسطية العمر، وربما يأتي مرة أخرى في أثناء الكبر، ولوحظ أيضًا أنه مرتبط في بعض الحالات بالكلام أو الهرع في أثناء النوم.

أؤكد لك أن هذه الحالة ليست حالة خطيرة، ولكنها بالطبع تسبب بعض الإزعاج للأهل، ومن رحمة الله أن الذين يمشون في أثناء النوم لا يقومون بإيذاء أنفسهم، وسبحان الله هنالك بعض التجارب العلمية التي وضعت فيها بعض العوائق أمام هؤلاء الناس وهم يمشون أثناء النوم، وكان الواحد منهم يتخطى العائق وكأنه واع، وهو غير واع؛ لأنه لا يتذكر ذلك مطلقًا! وحتى أنه قد وضعت في طريقهم بعض المجاري المائية الاصطناعية، وفي تجربة أخرى وضع أمامهم شريط من النار المشتعلة، ويقوم الواحد منهم بتخطي هذا الشريط دون أن يؤذي نفسه ودون أن يكون واعيًا، فسبحان الله العظيم، هذا شيء لم يعرف تفسيره تفسيرًا كاملاً!

هنالك جانب آخر، أن هنالك أقلية من الذين يعانون من هذه الحالة هم في الأصل يعانون من بعض القلق، أو أن لديهم بعض الاحتقان أو المخزون النفسي غير المرغوب فيه، ولكن هذه حالات نادرة، فالحمد لله طفلك طبيعي، وأنا متأكد أنه قد أُحسن تربيته، ولا أرى أن هنالك نوعا من القلق.

الشيء الذي أوصي به هو:

أولاً: ألا تنزعجي للحالة؛ فهي ستختفي - إن شاء الله - مع العمر.

ثانيًا: أرجو أن يتجنب الطفل النوم في أثناء النهار.

ثالثًا: أرجو أن يهيأ الجو الهادئ جدًّا للطفل، ساعتان أو ثلاثة قبل النوم، أي لا يكون هنالك نشاط ذهني شديد كمشاهدة التليفزيون خاصة الأفلام المرعبة أو الانفعالية، لا بد أن يكون هنالك نوع من الخلوة أو الهدوء الذهني قبل النوم؛ لأن عدم وجود هذا الفاصل الوقتي الذي يكون فيه الإنسان هادئًا، ربما يؤدي إلى هذه الحياة الحركية مع النوم، هذا أمرٌ ضروري وهام جدًّا!

في بعض الحالات يقوم الأطباء بإجراء تخطيط للمخ؛ لأنه في حالات نادرة جدًّا ربما يوجد نوع من النشاط الصرعي البسيط، فأرجو ألا تنزعجي لذلك، وأنا لا أرى أنه لا ينطبق – إن شاء الله – على ابنك.

هنالك بعض الحالات نقوم بإعطائهم فيها دواء يعرف باسم تفرانيل، وفي مثل طفلك تكون الجرعة هي 10 مليجرام في البداية لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة إلى 25 مليجرام ويستمر عليه لمدة أربعة أشهر، وفي الحقيقة هو نوع من العلاج التجريبي، فإذا قلت هذه النوبات من المشي فيكون هذا أمرًا جيدًا، ولا مانع من مواصلة الدواء لبعض الوقت ستة أو سبعة أشهر.

إذن هذا هو الذي أرجو أن أوضحه لك، وأرجو أن يكون كلامي مفيدًا، وأطمئنك ألا تنزعجي أبدًا؛ فهذه الحالة تختفي تلقائيًا ولا يعرف بالضبط حقيقة أصلها، وقد بينت لك بعض الروابط ما بين هذه الحالة وبين أوضاع معينة، كوجودها لدى بعض الأسر وتكثر وسط الذكور... وهكذا.. فأرجو الاطمئنان.

وبالله التوفيق!