السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأشكر لكم تعاونكم معنا في حل مشاكلنا، وبعد:

أنا امراة عصبية جدا وسريعة الغضب والانفعال وخصوصا على أطفالي، فأنا أضربهم كثيرا، ومن أقل شيء أبدأ بالانفعال الغير طبيعي، وكثيرا ما أتلقى توجيهات من أهلي وأقاربي بسبب ذلك.

علما أني فقدت زوجي إثر حادث قتل، ولكنه ليس السبب الرئيسي لحالتي هذه، فمنذ أن كان على قيد الحياة وهذه حالتي، ولكنها الآن تضاعفت، وأنا الآن لا أعرف أن أتعامل مع الأولاد، وأخاف أن ينفروا مني بسبب طباعي الحادة معهم، ولكن في قرارة نفسي فأنا أحبهم جدا وألوم نفسي على ضربهم - الذي يكون أحيانا كثيرا ومبرحا -.

فما سبب هذه العصبية المفرطة؟ وكيف أتعامل مع أطفالي الذين يبلغ عمرهم ثلاث سنوات وثمانية أشهر - أي ما زالوا أطفالا -؟!

مع العلم أني أصوم وأصلي وأدعو الله عز وجل أن يخفف عني حدة الطباع وأن أرفق بهم، ولفترة قصيرة أسيطر على نفسي ثم أعود لما كنت عليه من فقدان السيطرة على أعصابي وأبدأ بالصراخ والضرب.

أفيدوني أفادكم الله، وشكرا.




الإجابــة

إن هذه الحال التي وصفتيها تدل بوضوح على أنك تعانين من قلق واضطراب أدى بك إلى هذا الأسلوب في التعامل مع أطفالك، ومع أنك أشرت أن هذا الانفعال الزائد قد كان موجوداً لديك من قبل، إلا أنك قد أشرت أيضا إلى أن هذه الحالة قد تضاعفت حدتها بعد مقتل زوجك عليه رحمة الله تعالى.

والمقصود أن أصل هذه الحالة التي لديك راجعة إلى القلق الشديد والشعور بالاضطراب النفسي، فيؤدي ذلك إلى ظهور هذه الحالة التي تفقدين فيها سيطرتك على نفسك، ويخرج بك الحال إلى إيذاء طفليك فتضربينهما ضربا مبرحا، مع كونك تتألمين مما يقع منك ومع كونك تحبينهما حبًّا شديداً، فهذه الحالة التي لديك يمكن تفسيرها بأنك تشعرين بالخوف الشديد على أولادك، وتشعرين بأنك قلقلة جدًّا على مصيرهم، لاسيما بعد وفاة أبيهم – رحمه الله تعالى –، فهذا القلق وهذا الخوف على مصير أولادك ينبعث في تصرفات عنيفة شديدة في محاولة لضبط تصرفاتهم وكأنه تعبير عن مدى خوفك الشديد عليهم، فتنطلق يداك بالضرب، وتحصل لك حالة هياج وصراخ وانفعال شديد، مع أن الأمر لا يحتاج كل هذا.

فهذه الحالة إذن مردها إلى الشعور بالقلق الشديد على مصير الأولاد وعلى ما ينتظرهم في المستقبل، خاصة في ظل هذه الأوضاع التي لا يخفى عليك حالها.

وأما عن طريق علاج هذا الأمر فأنت بحمد الله قادرة على الخروج منه، بل نحن واثقون ثقة عظيمة بأنك بحمد الله قادرة على التخلص من كل هذه المعاناة ومن كل هذه التصرفات، فها هي خطوات سهلة ميسورة بين يديك فاحرصي عليها واعملي بها:

1- لا بد لك أن تتوجهي إلى الله تعالى وأن تسأليه أن يعينك على حسن التصرف وحسن الرعاية لأولادك، فليس المطلوب هو مجرد الاستعانة العادية، بل المطلوب أن تلجئي إلى الله لجوء المضطر، لجوء الغريق الذي يعلم أن لا نجاة له إلا بربه، قال تعالى: {أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}، فاستعيني بالله ولوذي بحماه وستجدين العون الكامل والنصر الكامل، قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.

2- الحرص على الهدوء النفسي، ومعنى هذا أن تتجنبي أسباب الانفعال من أصلها، ومعناه أيضاً أن تبدئي في تهيئة نفسك بكيفية مواجهة أسباب الانفعال إذا وقعت، فمثلاً إذا جرت عادتك أن تضربي طفليك عند خطأ أو فعل يتكرر منهم كصراخ الرضيع باستمرار أو كوقوع بعض أخطاء النظافة مثلاً من طفلك الأكبر، فهيئي نفسك قبل وقوع هذا الفعل بمواجهته بالأسلوب الهادئ بحيث تجلسين هادئة النفس غير منفعلة وتتصوري أن طفليك قد وقع منهما هذا الفعل، فترسمي في ذهنك أنك ستواجهين هذا الفعل بعدم الضرب وبعد الانفعال الشديد وأنك ستقتصرين على تهدئة طفل الرضيع إذا صرخ أو إرشاد أخيه الأكبر بلطف وهدوء، فتكرار مثل هذه المحاولة وتهيئة النفس لها سيعوّد نفسك ويروضها على مواجهة هذه الأعمال بهدوء أكثر واتزان يلاءم حال طفليك، والمأمول إن شاء الله تعالى هو أن تخف هذه الحدة لديك تدريجيًّا حتى تتخلصي منها تماماً.

3- إذا شعرت بشدة الانفعال فتوجهي إلى الله تعالى بالدعاء، خاصة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإن دواء الغضب هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذا المعنى أنك إن كنت واقفة أن تجلسي، وإن كنت جالسة فغضبت فاضجعي، فإن هذا يذهب عنك الغضب بإذن الله تعالى ويعينك على الهدوء النفسي، وإن استطعت المحافظة على الوضوء عند شعورك بالغضب فهذا أيضًا دواء عظيم في قتل الغضب وإسكاته.

4- عليك بمحاولة دفع الخواطر المقلقة بالتفكير في المستقبل المجهول والخوف مما قد يقع لكم من الحوادث، فاستعيني بالله وتذكري دوماً أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك.

5- الترويح عن النفس بالأمور التي تجمها وتهون عليها، وذلك كالصحبة الصالحة والمحادثة مع الأخوات في الله وكالزيارة الأسرية التي تبهج قلبك، ويدخل في هذا أيضاً لبس الملابس التي تسر خاطرك، واستعمال الطيب والعناية بمظهر البيت، فكل ذلك يعينك على الهدوء ويشرح صدرك أكثر.

6- التأمل في هذه الأمانة التي أودعها الله في عنقك، فإن الله جل وعلا سائلك عن هذه الرعية التي جعلها أمانة لديك، فذكري نفسك بتقوى الله فيها والعدل فيها، واحذري أن تمدي يدك بالأذى الشديد إلى أطفالك فتندمي على ذلك ندماً يأكل قلبك، والسلامة لا يعدلها شيء.

7- استعمال الرقية المشروعة، فعليك برقية نفسك ورقية أطفالك وتحصينهم؛ فإن العين حق، فاعملي على المحافظة على رقيتهم ورقية نفسك خاصة بالمعوذتين.

ونسأل الله لك التوفيق والسداد والسلامة وأن يحفظ عليك ذريتك وأن يعصمكم من كل سوء.

وبالله التوفيق.