السؤال
هل يجب غسل الذكر بدلكه في الغسل المجزئ أم يجوز الاكتفاء بإيصال الماء إلى جميع أطرافه فقط بدون غسله، مع إيصال الماء إلى كامل الجسم، علما بأني أقوم بشده وإطالته لغسله وأوسوس في ذلك، وهل يجب أيضا دلك مكان النجاسات؟



الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن حذرنا من الاسترسال مع الوسوسة وبينا أن علاجها في الإعراض عنها وعدم الاسترسال معها.
ثم اعلم أنه لا بد في الغسل من تعميم سائرالجسد بالماء بما في ذلك العضو المذكور، سواء اقتصر المغتسل على الغسل المجزئ أو أتى بالغسل الكامل، لكن الدلك غير واجب في الغسل عند الجمهور خلافا للماكية، لا فرق في ذلك بين العضو المشار إليه وغيره من سائر الجسم، ويحصل الواجب في الغسل بإسالة الماء وإيصاله إلى جميع البشرة بحيث يعم سائر الجسم، ولا يشترط اليقين لتعميم الماء على الجسم بل تكفي غلبة الظن رفعا للحرج ودفعا للمشقة.
ففي فتح المعين: ولا يجب تيقن عموم الماء جميع العضو بل يكفي غلبة الظن به. انتهى.
وفي حاشية إعانة الطالبين: قوله: ولا يجب تيقن إلخ ـ أي في الوضوء وفي الغسل. وقوله: عموم الماء ـ أي استيعابه جميع العضو. قوله: بل يكفي غلبة الظن به ـ أي بعموم الماء جميع العضو. انتهى.
وقال البهوتي في كشاف القناع: ويكفي الظن في الإسباغ ـ أي في وصول الماء إلى البشرة ـ لأن اعتبار اليقين حرج ومشقة. انتهى.
وما ذكر إنما هو فيما إذا لم يكن على العضو نجاسة أو حائل، لا يزول بمجرد صب الماء وأما إن كان على العضو شيء من ذلك فلا بد من إزالته بالدلك أو بغيره. لكن هذا كله لا يتطلب شدا ولا تكلفا، فإن إزالة النجاسة إن وجدت أمر سهل، وانظر الفتوى رقم : 153765، لبيان حكم الجمع بين إزالة النجاسة وغسل الجنابة في الغسل الواحد، ثم إن الغسل الواجب نوعان: غسل كامل وغسل مجزئ. وقد سبق بيانهما في الفتوى رقم : 108741، وكلاهما يكفي لرفع الجنابة، لكن هيئة الغسل الكامل أفضل لاشتمالها على السنن والمستحبات بخلاف الغسل المجزئ المقتصرعلى الواجب، لذلك لا ينبغي للأخ السائل أن يترك الأفضل من غير عذر.
والله أعلم.