السؤال

أنا شاب في الـ24 من العمر، مدمن على العادة السرية، ومشاهدة المواقع الإباحية منذ وقت طويل جدا مما أثر على كثير من صحتي البدنية، والنفسية خاصة.

وأحمد الله أني مقيم للصلاة، ولا أترك فرضا بفضل الله (ولكن أغلب الصلوات أصليها في المنزل) وأحب سماع المواعظ، ودروس العلم لكثير من الشيوخ، ولكني أحس بالنفاق، وأحس أني منافق، فمن الممكن أن أستمع إلى درس علم، أو إلى موعظة، أو أي شيء يقربني إلى الله، ولكن لا ألبث أن أقوم بعدها بمشاهدة موقع إباحي، أو ممارسة العادة السرية.

ومنذ فترة مرض والدي(رحمه الله) بمرض خبيث، وأخشى أن يعاقبني الله بوالدي فامتنعت عن هذه العادة الخبيثة لفترة طويلة تصل إلى الشهر ونصف، ولكن ما لبثت أن عدت إليها، ومنذ أسبوعين توفي والدي رحمه الله (أسألكم الدعاء له).

ولكني وجدت نفسي عدت إلى مشاهدة المواقع الإباحية، وممارسة العادة السرية.

أرجوكم أغيثوني -جزاكم الله عني كل خير- فأنا أشعر بأن قلبي قد مات، وبأني قد أصبحت من المنافقين، أرجوكم -يا إخوة- أفيدوني أخشي أن يعاقبني الله بأبي على ما أفعل، وأخشى على نفسي في الوقوع فيما هو أكبر من المشاهدة.







الإجابــة


فإننا بداية نسأل الله أن يرحم الوالد برحمته الواسعة، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونتمنى ممن يصلي ويصوم ويسجد لله تبارك وتعالى أن يبتعد عن المعاصي، فأنت مسلم ولك إرادة، وسيأتي رمضان وستترك الطعام والشراب لله، فكيف يترك الإنسان طعامه وشرابه لله ثم يضعف أمام عادة وممارسة خاطئة، أو يقع في معصية ويداوم عليها، أو يعكف على صنم يشاهده؟!

إنك تستطيع أن تفعل الكثير، فجدد العزم، وارجع إلى الله تبارك وتعالى، واعلم أن هذه الممارسة – العادة السيئة – لا توصل للإشباع، لكن توصل للسّعار، ولا تزيد الإنسان إلا غمًّا وحزنًا، وتجلب له الأمراض والآثار الخطيرة، واجتهد في أن تغض البصر، فإن رؤية المشاهد في تلك المواقع المشبوهة والأمور التي تثير الإنسان هي التي تدفعه لمثل هذه الممارسات الخاطئة، والأمر بيدك، وأنت ولله الحمد إذا كنت من المصلين فنتمنى أن تخشع في صلاتك، وتسأل الله أن ينهاك بهذه الصلاة عن الفحشاء والمنكر.

واجتهد في أن تشغل نفسك بالخير قبل أن تشغلك بالباطل والشر، واحرص دائمًا على تجنب الخلوة، فإن الشيطان مع الواحد، ولا تأتي الفراش إلا وأنت مستعد للنوم، وتجنب كل ما يثير عندك هذه الشهوة في غير موضعها، واشغل نفسك بالمفيد، واتل كتاب الله المجيد، وابحث عن رفقة صالحة تذكرك بالله إذا نسيت، وتعينك على طاعة الله إن ذكرت، واعلم أن الموت يتخطف الناس بين الفينة والأخرى، فاحذر أن يأتيك الأجل وأنت على معصية، وأنت في غفلة، وأنت في بُعد عن الله تبارك وتعالى.

ونحن إذ نترحم على الوالد نذكرك بأن الدور سيكون عليك أو علينا، ولذلك لما قال رجل لعبد الله بن المبارك: (عظني) قال: أين أبوك؟ قال: مات. قال: لا خير في مَن يحتاج إلى موعظة بعد موت أبيه، فكلنا ذلك الذي فقد والده، وفقد العم، وفقد الأهل، فعلينا أن نتعظ بمن مات، وندرك أن الدور سيكون علينا، فنعد لذلك اليوم عدته، ونعد لتلك الحفرة عدتها من الأعمال الصالحة، من الخشية والمراقبة لله تبارك وتعالى.

وندعوك إلى أن تسعى في الحلال، تبحث عن الزوجة، تجتهد في أن تعف نفسك بالحلال، حتى لا تورد نفسك موارد الهلكة.