السؤال







حدث خلاف بيني وبين زميلي في العمل، وبعد يومين دخلت المكتب، وقمت بالسلام عليه، ومصافحته إلا أنه لم يبد أي اهتمام، وفي اليوم التالي دخل علينا المكتب، ولم يسلم علي ومع أننا نتحدث في أمور العمل، وبشكل مقتضب أتساءل هل مطلوب مني أن أصافحه؟ أم يكفي أن أقوم بإلقاء السلام عليه؟ مع أنني أخشى أن يصدني كما حدث المرة الأولى عندما سلم علي دون أن يلتفت لي وكأنه لا يرغب بهذا السلام، ولحرصي على أن لا نكون من الذين لا ترفع أعمالهم فإني محتار ماذا أفعل بخصوص هذا الأمر؟ أفيدوني.





الإجابــة








الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجزاك الله خيرا على حرصك على أن لا تكون من الذين لا ترفع أعمالهم، والذين قال الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان. رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.
وقال عنهم: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم.
والمطلوب منك أن تكون خير المتهاجرين فتبدأ أخاك بالسلام كلما لقيته، ولا يحل لك أن تهجره فوق ثلاث ليال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. متفق عليه.
والأكمل والأفضل أن تصافحه، لما رواه الطبراني مرفوعا: إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر.
وإذا اكتفيت بإلقاء السلام وإظهار البشاشة والبشرى في وجهه فلا بأس، كما ننبه هنا إلى بعض التوجيهات النبوية، فقد روى الإمام أحمد في المسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك. حسنه الأرنؤوط.
وروى البيهقي عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة: تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك.
وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى التالية أرقامها: 72221، 11810، 121187.
والله أعلم.