السؤال
الأساتذة الأفاضل.

جزاكم الله خيراً على الجهود الرائعة التي تبذل في هذا المواقع ونفع الله بعلمكم ومجهوداتكم أمتنا الإسلامية.


أما بعد:

فإني كنت أعاني منذ فترة طويلة منذ حوالي (22) عاماً وكان عمري حوالي في هذا الوقت تقريباً حوالي أيضاً (22) عاماً، وفي فترة أثناء الدراسة في الكلية كنت أمر بشد عصبي وقلق نفسي شديد وتوتر وخوف ، وكان سببه عند عمل درس في السيرة مثلاً في المسجد ضمن مجموعة من الزملاء فكنت أقوم أشد نفسي كثيراً وأتوتر بعض الشيء ، وعند وقوفي للإمامة يحدث نفس الشيء أشد نفسي كثيراً ويظل هذا الشد لمدة حوالي (5) دقائق ثم أبدأ في الهدوء ، وما حدث في هذه الفترة أنني أحسست أن فروة رأسي مشدودة دائماً مع الرقبة ، فذهبت لطبيب نفسي وأعطاني دواءً لا أتذكره حالياً لكن كنت آخذ العلاج لمدة شهرين تقريباً ، وفي حالة عند اللزوم آخذ حبة، ولكن لم تنته الشدة التي في فروة الرأس إلا بمقدار قليل وقد تناسيت هذا الموضوع لمدة طويلة ولكن عند التوتر في عملي تزيد هذه الشدة في فروة الرأس مع الرقبة وقد تعايشت مع هذا الموضوع طوال تلك السنوات ما يقرب من (20) عاماً حيث أنني وصلت نجاحاتي في عملي أن ترقيت والحمد لله ، ولكنني عند استشارتي لطبيب زميل لي بأن أجرب أنافرانيل (25) حبيتين يومياً قال بأنه سيكون هناك تراخي في الأعصاب وستكون هناك نتيجة طيبة ، وهذا ما حدث بالفعل أنني آخذت هذا العلاج، فحدث تحسن ملحوظ في الشدة التي في فروة الرأس والرقبة قد خفت كثيراً ، ولكني أستشيركم لثقتي بكم ما هو تحليلكم؟ وما هو العلاج الأمثل والمدة المطلوبة؟ لأنني لا أريد الاستمرار في أخذ الدواء إلا تحت استشاراتكم.


وهل هذا هو العلاج الأمثل؟ فأرجو إفادتي بردكم .

ولكم جزيل الشكر.





الإجابــة


فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على ثقتك وتواصلك مع موقعك إسلام ويب.

فإن هذا الشد العضلي الذي تعاني منه منذ فترة والذي تمركز الآن حول فروة الرأس هو ناتج من قلق نفسي بسيط، ويعرف أن للقلق عدة مكونات أهمها المكون النفسي وهنالك المكون الجسدي، والمكون الجسدي يتمثل في انقباضات عضلية، وأكثر العضلات التي تتأثر في جسم الإنسان هي عضلات الصدر لذا يشتكي الكثير من الذين يعانون من القلق بالضيقة في صدرهم، كما أن عضلات فروة الرأس تتأثر كثيرًا، وهذه العضلة من العضلات الكبرى التي تبدأ من الرقبة ثم تغطي جميع الرأس.

كما أن عضلات القولون من العضلات التي تتأثر كثيرًا، ولذا نسمع كثيرًا أن الناس يشتكون ويعانون مما يسمى بالقولون العصبي. كما أن عضلات أسفل الظهر هي من العضلات التي تتأثر كثيرًا، ووجد أن أربعين بالمائة من الذين يشتكون من آلام الظهر ويترددون على عيادات العظام والأعصاب هم في الأصل يعانون من شد عضلي سببه القلق وليس مرضًا عضويًا.

هذا هو التفسير لهذه الحالة، وهذه الحالات قد تستمر لسنوات كما هو في حالتك، وتمركز الانشداد العضلي حول الرقبة وفروة الرأس ربما أيضًا يكون ساهم فيه الطريقة التي تضطجع بها على السرير، فبعض الناس يضع رأسه على أكثر من وسادة أو البعض ربما يقوم بثني الوسادة حتى ترتفع وهذا يؤدي إلى عدم توازن شديد في عضلات الرقبة مما يؤدي إلى انقباضها وإلى انشدادها، وهذا يؤثر على عضلة فروة الرأس أيضًا.

أنا لستُ متأكدًا من أنك تقوم بهذه الممارسات، ولكن من قبيل النصيحة والتناصح أقول لك: يجب أن تنام على وسادة منخفضة جدًّا، وهذا ربما يكون ليس مريحًا لك في بداية الأمر، ولكن بعد ذلك سوف تجد أنه هو الوضع الطبيعي.

وتوجد في بعض الصيدليات وسائد خاصة للرقبة، فيمكنك أيضًا الحصول عليها؛ لأنها تضع عضلات الرقبة في وضع استرخائي مما ينتج عنه زوال هذا الانشداد.. هذه نقطة مهمة جدًّا وأساسية أرجو أن تعريها اهتمامًا.

وننصح أيضًا بممارسة الرياضة – أي نوع من الرياضة – خاصة رياضة المشي ورياضة الإحماء العضلي، وهنالك رياضات معروفة تبدأ بتمارين الإحماء وشد العضلات، وهذه سوف تكون مفيدة جدًّا.

لو قمت باسترشاد أحد الرياضيين أو المدربين أو توجد كتيبات توضح كيفية هذا الإحماء العضلي، هذا سوف يكون ذا فائدة علاجية ممتازة جدًّا بالنسبة لك.

الأمر الآخر وطريقة العلاج المثلى الأخرى هي أن تتعلم أيضًا تمارين الاسترخاء، وتمارين الاسترخاء هذه نحن نركز عليها كثيرًا لأنها ذات قيمة علاجية كبيرة إذا طُبقت بالصورة الصحيحة، وتوجد كتيبات وأشرطة وغيرها كثيرة جدًّا في المكتبات توضح كيفية القيام بهذه التمارين، فأرجو أن تتحصل على إحدى هذه الوسائط وتقوم بتطبيق هذه التمارين بالصورة المطلوبة.
هذه هي الآليات السلوكية المهمة لعلاج مثل حالتك.

يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي، والأنفرانيل Anafranil من الأدوية الجيدة والممتازة لعلاج القلق، وأنا أقول لك: لا مانع أبدًا أن تتناول هذا العقار، ولكن الدواء الذي أعتقد أنه أفضل هو عقار يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline)، فيمكنك أن تتناوله بجرعة خمسين مليجرامًا (حبة واحدة) ليلاً لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، ثم بعد ذلك توقف عن تناوله، وإذا عاودتك الحالة مرة أخرى لا مانع أن ترجع وتتناوله مرة أخرى، ولكني أتوقع أنك إذا طبقت الإرشادات السلوكية السابقة سوف تنقطع عنك هذه الحالة تمامًا.

بجانب الزولفت هناك دواء تدعيمي ننصح به أيضًا، هذا العقار يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول Flunaxol) ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol)، أرجو أن تتناوله بجرعة نصف مليجرام (حبة واحدة) في الصباح يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عنه. هذا الدواء من الأدوية السليمة والمفيدة جدًّا.

أنا لا أمانع في أن تستمر على الأنفرانيل ولكن أعتقد الخيارات التي ذكرتها لك أفضل، لأن الأنفرانيل يعاب عليه أنه ربما يؤدي إلى حصر البول وحبسه عند الرجل في بعض الأحيان، لأنه قد يؤثر على البروستاتا خاصة بعد عمر الأربعين، كما أنه يؤدي إلى ارتفاع في ضغط العين، وهذا بالطبع لا نريده لك. لا تنزعج لما ذكرته ولكن هذه تحوطات علمية لابد أن أذكرها لك.

إذن باتباعك لهذه الإرشادات سوف تجد أن حالتك قد تحسنت جدًّا وقد زال هذا الذي تعاني منه.

هنالك بعض الأطباء ينصح ببعض الأدوية الاسترخائية التي ليست ذات طابع نفسي ولا تقلل القلق ولكنها تؤدي إلى استرخاء العضلات، وأنا حقيقة لا أفضل مثل هذه الأدوية، لأن الأمر يتعلق بالقلق وإذا عالجنا القلق يتم استرخاء العضلات. من هذه الأدوية الشائعة التي تستعمل لاسترخاء العضلات عقار يعرف باسم (ماسكادول Myskdol) أنا لا أمانع في أن تستعمله في بعض المرات إذا كان الشد مزعجًا، ولكن أعرف أن العلاج الدواء الرئيسي لك هو الزولفت مع الفلوناكسول، أو إذا كان اختيارك الاستمرار على الأنفرانيل فلا بأس في ذلك.

أسأل الله لك الشفاء والعافية وجزاك الله خيرًا على تواصلك مع موقعك إسلام ويب.
وبالله التوفيق.