السؤال


السؤال: عندي وسواس قهري منذ 12 سنة، بدأت العلاج منذ 3 سنوات, ومررت بالعديد من الأدوية انفرانيل وسيروكسات وفافرين وفلوتين وبرزما وبروزاك والعديد من الأدوية، لكن دون جدوى غير أن التحسن قليل.


أعاني من وسواس عدم القدرة على التواصل البصري أثناء الكلام مع الآخرين منذ 3 سنوات، وكان قبله الكثير من الوساوس، ولكن هذا آخرها، ولا يمكنني منعه عني بالعلاج السلوكي، أحتاج لعلاج دوائي جيد، ويكون خصيصاً لهذه المشكلة, فالتحسن كما قلت سابقاً بطيء جداً, ما العلاج؟ وهل الجلسات الكهربية مفيدة في حالتي؟ علماً بأن حالتي متأرجحة.

هذا وبارك الله فيكم.





الإجابــة





لا يمكن أبدًا أن نقلل من قيمة العلاج السلوكي بالنسبة لعلاج أي نوع من الوساوس القهرية، وبالطبع يعتبر الدواء مكمّلاً للعلاج السلوكي، وكلاهما يعاضد الآخر، فيجب أن تأخذ من المنهلين، الدواء وتعديل السلوك.

بالنسبة للعلاجات السلوكية: أنا لا أعرف ما هي العلاجات التي انخرط فيها، لكن مثل هذا النوع من الوساوس يجب أن تجلس مع نفسك جلسة صادقة بدقة وبتركيز، وتصل من خلاله إلى تحقير الفكرة، لأن الإنسان إذا لم يحقر الفكرة الوسواسية تحقيرًا حقيقيًا لا يستطيع أن يتجاهلها أبدًا، وهذا مهم جدًّا.

ثانيًا: عليك بأن تبدأ ببعض التمارين في الخيال، تصور أنك أمام مسئول كبير، ولابد أن تواجهه، ولابد أن تنظر إليه بصريًا، فهذا من الأدب، وهذا من الذوق، وتذكر دائمًا أن الإنسان يجب أن يبدأ بالتحية، وأن تبسمك في وجوه إخوانك صدقة، هذه طريقة مهمة ومفيدة. يوميًا اجلس جلسات مع نفسك في الخيال، ولمدة ربع ساعة على الأقل، عدد مصادر النظر هذه، يومٍ انظر إلى مسئول، ومرة أخرى إلى صورة شخص ما، وهكذا.

ثالثًا: أن تقوم بالاستفادة من أحد إخوتك أو أصدقائك، لا عيب في ذلك أبدًا. اشرح له مشكلتك وأنك لديك نوع من التجنب البصري، وأن أحد وسائل علاجك هي أن تنظر في الوجه، وهذا الصديق يجب أن يلعب دور التوجيه لك، يسألك أن ترفع رأسك، أن تنظر إليه، أن تثبت نظرك في منطقة معينة من جسده مثلاً، كأن تكون العين على العين بكل دقة ولمدة خمس إلى عشر دقائق تقديرًا.
هذا النوع أيضًا من التمارين إذا طُبق بجدية سوف يفيد كثيرًا.

رابعًا: حاول أن تتجنب استعمال اللغة الحركية، تجنبًا كاملاً، لا تستعمل أياديك عند الكلام، لا تستعمل أبدًا رقبتك في الحركة الكلامية، تجنب هذا تجنبًا كاملاً.

خامسًا: بقي بعد ذلك أن تكون لك أنشطة اجتماعية متعددة: انخرط في عمل اجتماعي، في نشاطات ثقافية، هذه سوف تجد أنك لابد أن تنظر إلى الناس في وجوههم ويلتقي البصر مع البصر بصورة شعورية أو لا شعورية.

الدواء الذي أنصحك بتناوله هو عقار زولفت – والذي يعرف علميًا باسم سيرترالين - ويعرف تجاريًا أيضًا باسم لسترال، وربما تجده في فلسطين تحت مسمى تجاري آخر، المهم اسأل عنه تحت الاسم العلمي (سيرترالين). ابدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً بعد الأكل، وبعد شهر اجعلها مائة مليجرام – أي حبتين – ليلاً، يمكن تناولها كجرعة واحدة، أو أن تقسمها إلى حبة صباحًا وحبة مساءً، وهذه هي الجرعة العلاجية، والتي يجب أن تستمر عليها ستة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى حبة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم بعد ذلك حبة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أضف إلى السيرترالين عقار مساعد وهو الرزبريادون، تناوله بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله، واستمر في تناول السيرترالين كما وُصف.

أنصحك أيضًا بممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم مثلاً، كرة السلة، الطاولة، أي شيء من هذا القبيل، هذا يجعلك تنظر إلى الناس بصريًا دون أن تشعر، وهذا إن شاء الله تعالى فيه أيضًا فائدة وفائدة كبيرة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.