حكم وأقوال جميلة لها الوزن !!
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
· يقول الحكيم : قل لي أنا خصمك ثم حاربني في العلن .. فأنا سوف أجتهد في محاربتك وفي نفسي أقول أنا أحارب عدواً شريفاًً .. ولا تقل لي إنك صديقي وتحاربني في الخفاء .. فأنا سوف أجتهد في محاربتك وفي نفسي أقول أنا أحارب صديقاً حقيراً .. فذاك نال مني الاحترام ونال المقام بصدق القول والشجاعة مع أنه هو العدو .. وذاك نال التدني بالخسة والغدر مع أنه يدعي الصداقة .. أراد أن يمتطي ظهر الصداقة حتى يبلغ مرامه .. فإذا بلغ المرام كانت الصداقة هي الكبش المذبوح في قرابين العلاقة .. ولعنة النفاق أكبر من لعنة الكفر .

· قال ما الذي يعجبك في هـند !! .. أشامتها أم قامتها أم وسامتها ؟؟ .. فقال يعجبني فيها شهامتها .. وحسن سيرتها .. نظرة سائل تعمق في المظاهر .. ونظرة مجيب قد أمعن في الجواهر .. وشتان بين المشرقين .. فتلك زائلة بزوال الأيام .. وتلك باقية ببقاء الأيام .. فمجتهد تعشقه نقطة الندى فوق زهرة زاهية .. قد تسقطها نسمة أو تلحسها أشعة ضوء من الأضواء .. وحكيم يعشق اللؤلؤة في عمق الأصداف .. لكي يحتفظ بجوهرة غالية دائمة الخصال .. وللحكمة والفطنة دور في مدى الخيار .. فذكي نظرته خلف الآفاق .. ومشفق نظرته خلف تلك الأبواب .. فصل لمتعجل تلهبه الشفقة في نيل المرام .. فهو كمن يفضل الزائلة تلك الدنيا على جنة دائمة المآل .. متعة لحظات قليلة تعد لمحات في عمر الأزمان .. وفصل لمن يتأنى بالصبر والحكمة ثم يأوي إلى ربوة ذات قرار .. هي الدنيا كذلك .. متعجل متلهف تلهث أنفاسه بالركض والإرهاق .. ولا ينال منها إلا ثمرةَ تنتهي قبل الأوان .. وزاهد فيها تقدم خطوة ثم توقف لما تبين له أنها رتل من الأسقام .. تراجع في خطواته والدنيا تحاوله بالإغراء والإثراء ثم بالأوهام . فيا أيتها النفس تمهلي وأفيقي قبل فوات الأوان .. فخيار الصبر أفضل وأشرف من تلهف ذلك الشفقان .

· الناس فيهم ذاك المطيع بغير جدال .. وفيهم ذاك المناكف في كل الأحوال .. فالأول كباطن القدم لا يمل من الانكفاء .. والثاني كغطاء المرجل يشتكي من كثرة البخار .. فذاك أطاع حتى بالغ في كثرة الاستماع .. فأصبح غير موجود وهو موجود .. وذاك أصبح رقماً في شدة الإزعاج .. والخياران لا يجانبهما التوفيق .. فالإنسان الرشيد هو كائن حي يفيد ويستفيد .. ويقدم ويؤخر .. فلا يطرق الصمت في كل الأحوال حتى يماثل سكان القبور .. ولا يكثر النباح في كل الأوقات حتى يكون ممجوجاً يستجلب النفور .