صفحة 1 من 10 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 6 من 57

رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد


الملخص من منا يعرف ما كتب له القدر؟ ميراندا لورد غّير القدر مصيرها فجأة , حين علمت بموت شقيقتها و زوجها في حادث طائرة مفجع , نجت منه ابنتهما الصغيرة
  1. #1

    افتراضي رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

    الملخص

    من منا يعرف ما كتب له القدر؟
    ميراندا لورد غّير القدر مصيرها فجأة , حين علمت بموت شقيقتها و زوجها في حادث طائرة مفجع , نجت منه ابنتهما الصغيرة بأعجوبة .تركت ميراندا كل شيء في لندن و سافرت الى المكسيك بحثاً عن ابنته اختها .

    عائلة كويراس ذات النفوذ الواسع احتضنت الطفلة لوسي , ورفض خوان التخلي عنها مهما كان الثمن . صراع ميراندا مع هذة العائلة الثرية كان رهيباً , واجهت وحدها الطغيان والأفتراء و الأكاذيب و محاولة تحطيمها بشتى الوسائل .لكن مقاومتها في اثبات حقها بأخذ لوسي لم تضعف , حتى عندما عرض عليها خوان الزواج و تبني الطفلة . لكن رافاييل الأخ الاكبر المعارض والرافض يقف في طريقها . ميراندا تحترق حائرة بين نداء الواجب و نداء قلبها , فالى أيهما تستسلم ؟



  2. #2

    افتراضي رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

    1- الطفلة اليتيمة


    كانت خيوط الفجر الفضية بدأت تحل بسرعة محل ظلام الليل الدامس , عندما خرج رافاييل من ذلك المنزل القديم وفتح ذراعيه ليملأ رئتيه بالنسيم العليل , ويمتّع نظره بجمال الوادي الأخضر .وفي الداخل , كانت مولودة جديدة تصرخ بأستمرار بالرغم من أحتجاجات والدها فرانكو ماكيراز , وسمع رافاييل الوالد السعيد يحمد ربه بأخلاص وأمتنان على نجاة أبنته السابعة وسلام زوجته.
    شعر الشاب المكسيكي فجأة بالتعب الشديد يدب في جميع أوصاله , ففي اليوم السابق , قطع مسافة لا تقل عن مئتي كيلومتر على طرقات لم يكن معظمها معبدا , ليشارك في أحتفال أقيم في قري سوستانسيا , وبمجرد عودته قبل منتصف الليل بقليل , جاءه فرانكو مذعورا يطلب منه المساعدة لأن زوجته الحامل تتألم كثيرا وطبيب المنطقة موجود في قرية بعيدة.
    ومع أن رافاييل لم يمارس مهنة الطب منذ بضعة أشهر , ألا أنه نجح في التخفيف من آلام السيدة ماكيراز بمهارة فائقة بحيث تمت الولادة بصورة طبيعية وسهل للغاية , ولما عاد رفاييل ليأخذ سترته من تلك الغرفة الوحيدة التي تستخدمها عائل ماكيراز للأكل والنوم والجلوس واللعب , بادره فرانكو قائلا:
    " ما يمكنني أن أقولك لك يا سيدي أنني ممتن للغاي , لو لم تكن موجودا وسارعت ألى مساعدتنا .......".
    وترقرقت الدموع في عينيه ثم أضاف بصدق وأمانة :
    " أنا مدين لك طوال العمر ".


    هز رفاييل رأسه وأجابه بهدوء وأخلاص مماثل :
    " لا يا صديقي , أنت لست مدينا بشيء ! أنا لم أكن سوى أداة العلي القدير على ولادة طفلتك وسلامة زوجتك , أنا لم أكن سوى أداة في يده , عز وجل".
    " أوه , طبعا , طبعا يا سيدي ! ولكن مساعدتك لنا يجب ألا تذهب هباء , فهل من شيء على الأطلاق , يمكنني القيام به لأفيك بعض حقك؟".
    " أتصل بالطبيب رودريغز بمجرد عودته".
    " طبعا , طبعا يا سيدي , وماا لا شك فيه ........ سيكون سعيدا للغاية لأنك خففت عنه بعض الأعباء".
    ودّع رفاييل الوالدين الفقيرين متمنيا لهما وللفتيات السبع دوام الصحة والعافية , ثم خرج ألى سيارته وهو يشعر بحاجة ماسة ألى الأستحمام وأرتداء ثياب نظيفة , وأخذ قسط من النوم والراحة......ولو لمدة ساعتين فقط , ولكنه كان يعلم أن ذلك مستحيل في هذا الوقت بالذات , أذ أن عليه الأنضمام ألى كاهن القرية لمشاركته في أقامة القداس ثم التوجه ألى المزرعة لمقابلة شقيقه خوان , وتساءل بشيء من المرارة عما أذا كان قراره حكيما عندما تخلى مؤقتا عن متابعة دراسته وأبحاثه في مكسيكو سيتي كي يعود ألى غواداليما لحضور مأتم عمه , وخاص لأن الفترة التي كان حددها لنفسه بأسبوع واحد أو بعشرة أيام على أكبر تقدير أمتدت رغما عنه لبضعة أشهر , لقد حضر بملء أرادته للمشاركة في جنازة عمه الراحل , الذي أمضى معظم حياته كاهنا ورعا يخدم أبناء منطقته بمحبة وأخلاص , كما أنه كان يعلم مدى أشتياق والدته له , وهو أبنها البكر , ولكن الكاهن الجديد بدأ يعتمد على مساعدته كما أن أبناء المنطق أخذوا يحملون أليه مشاكلهم ويطلبون منه أعانتهم بطريقة أو بأخرى ,ألا أنه لا يرغب في البقاء طوال حياته في هذه القرية الخصبة التي تقع في أعالي الجبال , والتي تعيش فيها عائلته منذ أجيال عديدة.




  3. #3

    افتراضي رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

    تأمل رافاييل تلك المساحة الشاسعة أمامه والمكتظة بأشجار الفاكهة وسنابل القمح , ورثها عن والده وأمضى فيها السنوات الثلاثين الأولى من عمره , ولكنه لم يرغب في الأحتفاظ بها , وبدأ شقيقه الأصغر خوان يهتم بها ويرعاها , لم يكن يريدها منذ حداثة سنه , فقد كان ميالا ألى تحصيل العلم والأنطلاق في مجالات الفكر والثقافة أكثر بكثير من السعي ألى تحقيق المكاسب المادي والأنزواء في قرية صغيرة بعيدة , أختلف ووالده كثيرا حول هذا الموضوع أذ أن تلك الأرض ملك لعائلة كويراس منذ أكثر من ثلاثمئة سنة , يتوارثها الأبناء عن الآباء , وتذكر رفاييل قصة جده الأكبر ألبرتو كويراس الذي أحب هذه المنطقة ألى درجة قرر فيها التخلي عن وطنه الأم أسبانيا وعن نفوذه الواسع فيه , للأقامة نهائيا في هذه الأرض الخصبة المنعزلة تقريبا عن بقية أنحاء المكسيك.
    وتذكر أيضا كيف أن ذلك الجد الثري بنى بيتا وغرس العديد من الأشجار قبل أن يرسل بطلب زوجته وأولاده , وكيف أن تلك الممتلكات أخذت تكبر وتنمو بحيث أصبحت حاليا أحدى أضخم وأغنى المزارع في المنطقة , وكان الأبن الأكبر يرثها عن والده ويورثها لأبنه البكر وأنجح مما كانت عليه لدى أستلامه أياها.
    ألا أن رفاييل تمرد وثار على التقاليد ,ولأن والده علّمه منذ صغره أن يأخذ ما يريد على أنه حق مكتسب له , فقد ظل يحذو حذو أبيه ويسير على خطاه لحين شعر بالأزدراء من تلك الأناني والعقلي الأستبدادي , كانت بداي الأشمئزاز عندما أكتشف أن لوالده عشيقات من بين الخادمات والعاملات في الحقول , ولكن الوالد الماجن أقنعه بأن ليس في الأمر أي خطأ أو عيب , مما جعله في وقت لاحق قادرا على كسب مودة أي أمرأة يعجب بها أو يريدها لنفسه , وساعدته في تحقيق تلك الأنتصارات وسامته وشخصيته القوية , بالأضافة ألى الأموال الطائلة الموضوعة بتصرفه.


    وعندما أنتقل ألى الجامعة وأبتعد عن والده ونفوذه السيء بدأت نظرته الطيبة تقوى على الأفكار الشريرة والطباع البغيضة التي زرعها والده في رأسه , وبدأ يحوّل أهتمامه أكثر فأكثر ألى العلوم والثقافة , وأخذ رفاييل يشعر بالأنزعاج والأسى الشديدين عندما أصبح يحس أثناء أجازاته السنوية بمدى فقر العمال والفلاحين وظروف معيشتهم الصعب والسيئ وتفشّي الأمراض بين أفراد عائلاتهم , وأقتنع الشاب المثقف بأن ما من شيء على الأطلاق يربطه بهذه الأراضي الغنية والشاسعة التي ستصبح ملكا له , ولكنه كان يعلم علم اليقين بأن قراره التخلي عن مسؤولياته بالنسبة لأدارة هذه الممتلكات سيثير غضب والده وحنقه , ولكن الوالد مات بنوبة قلبي فيما رافاييل يتخرج من كلي الطب , وبما أن شقيقه الأصغر خوان لم يبد أبدا أي أهتمام في تحصيل العلم وكان موجودا في المزرعة عند وفاة أبيه , فمن الطبيعي والبديهي أن يتولى هو أدارة أعمال المزرعة لحين حضور الوريث الشرعي.
    أرتاح رافاييل كثيرا في ممارس عمله كطبيب يخصص معظم وقته لمعالج المرضى الفقراء ومساعدتهم مواساتهم ,ولكن والدته أخذت تلاحقه بعناد وأصرار مطالب أياه بأيجاد شريكة لحياته تنجب له أبناء يحفظون أسم الائلة وتقاليدها ويرث كبيرهم مستقبلا هذه الأراضي والممتلكات , ولم يكن الطبيب الشاب راغبا في الزواج أو أنجاب الأطفال , ففتر العبث والمجون التي أمضاها منذ سنوات المراهق الأولى حتى بداي العشرينات من عمره خلّفت رد فعل قويا في الأعوام اللاحقة , لم يعد يشتهي الفتيات الجميلات اللواتي كن يتهافتن عليه , وشعر بأن ما من أمرأة ستجتذبه أو تثير أعجابه بعد الآن , وبالأضافة ألى ذلك , قرر رافاييل خدمة المجتمع وعدم الألتهاء بزوجة وعائلة , وبالرغم من دموع أمه وأثرارها.
    أنتهى قداس الصباح حوالي الساعة السابعة , فتوجه رافاييل ألى المزرع لمقابل شقيقه , دخل القاعة الفسيحة وراح يتأمل حوله بأعجاب وأرتياح جمال ذلك المبنى القديم الذي لم يبق من بنيانه الأصلي سوى القاعة وثلاث غرف مجاور , بالأضافة ألى غرفة فسيح الأرجاء في الطابق الأعلى , وكان كل من الورثة الذين تعاقبوا على أمتلاك المبنى يعمل على تدعيمه وأضافة غرف وقاعات حسبما تدعو الحاج أو تشتهيه النفس , ألى أن أصبح قصرا كبيرا يغطي مساحة شاسعة .
    " سيد رافاييل!".
    كان صوت مدبرة المنزل جيزابيل حنونا وقويا , ويعبّر عن محبة وأخلاص حقيقيين لرافاييل , فهو لا يزال بالنسبة لها سيد القصر المطاع.
    " صباح الخير , يا جيزابيل".
    قالها رافاييل بحنان مماثل وهو ينظر ألى السيد الهندية المسنّ التي تخدم عائلته منذ أكثر من ثلاثين سنة بأخلاص لا يضاهى , والتي تدير شؤون المنزل بحزم وقوة.
    " علمت أن خوان يريد مقابلتي , فهل تعرفين أين هو الآن؟".
    تركت جيزابيل يد رافاييل التي كانت تمسك بها بيديها القويتين وقالت له بلهفة واضحة :
    "أنك لا تعتني بنفسك على الأطلاق أثناء وجودك في ذلك الكوخ الصغير الذي تقيم فيه".
    أحتج رافاييل بهدوء قائلا :
    " أنه ليس كوخا , يا جيزابيل , ثم....... أين أخي الآن؟".
    " أنه يتناول فطوره على الشرفة , يا سيدي , هل أكلت شيئا هذا الصباح؟".
    هز رافاييل رأسه وأجابها بأبتسامة لطيفة:
    " لا , لم تتح لي الفرصة بعد".




  4. #4

    افتراضي رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

    نظرت أليه بقلق واضح وقالت معترضة على تصرفاته :
    " ألا تلاحظ أنني على حق , لا تأكل , لا ترتاح بما فيه الكفاية , لا.........".
    " كنت منشغلا جدا الليلة الماضية .....".
    " أوه , صحيح ! تذكرت الآن , أنها تلك السيدة ماكيراز , أليس كذلك ؟ جاء زوجها في وقت متأخر جدا يسأل عنك , هل تمت الولادة بصورة طبيعية ؟".
    هز رافاييل رأسه المتعب وأبلغها بأن السيدة وضعت طفلة جميلة , ثم أضاف قائلا :
    " والآن ..... يجب أن أقابل خوان ".
    " سأحضر لك فطورا خفيفا مع القهوة , يا سيدي ".
    خرج رافاييل ألى الشرفة فأستقبله شقيقه بأبتسامة خفيفة قائلا له وهو يمضغ لقمة كبيرة :
    " أسعدت صباحا يا رافاييل , أرى أنك أستلمت رسالتي ".
    " وهل كنت تشك في ذلك؟".
    ثم جلس في كرسي مجاور وأضاف بهدوء :
    " أرجو أن تكون مختصرا , فلدي كثير من المهام هذا اليوم ".
    صبّ خوان لنفسه فنجانا آخر من القهوة ثم قدم الأبريق ألى أخيه , هزّ رافاييل رأسه وقال :
    "ستحضر لي جيزابيل بعض القهوة , أنها تصر على أنني لا أعتني كثيرا بنفسي ".


    " صحيح , هذا أمر لا يمكنني أن أفهمه ...... أوه , الأفضل ألا أتابع هذا الحديث فقد تجادلنا فيه سابقا بما فيه الكفاية ! هيا , أشرب بعض العصير , ألا تعتقد أن سياسة الحرمان الذاتي الذي تنتهجها يجب ألا تشمل الطعام ؟".
    " أنا آكل ما يكفيني , وهذا هو المهم , والسؤال الرئيسي هو حول سماح الأنسان لنفسه بالأكل حتى التخمة في حين أن نصف سكان العالم يموتون جوعا !".
    نظر أليه خوان بأستهزاء وسأله متأففا :
    " وهل تعتقد أنني سأساعد هؤلاء الجياع أن أنا حرمت نفسي من فنجان قهوة أو قطعة حلوى؟".
    " لا فائدة من هذا النقاش , كما ذكرت أنت بنفسك قبل قليل ".
    وفي تلك اللحظة وصلت جيزابيل ومعها الفطور المخصص لرافاييل , وبعد أن أعطت تعليمات مشددة للطبيب الشاب بأن عليه تناول طعامه كاملا , عادت ألى عملها مفسحة المجال أمام الشقيقين للتحدث بحرية.
    " هل لي أن أطلب منك خدمة , يا رفاييل ؟".
    " تفضل".
    " هل تذكر طفلة الأرسالية؟".
    قطب رافاييل حاجبيه وقال :
    " الفتاة البريطانية ؟ طبعا , أتذكرها ".
    " يبدو أن أسمها قد يكون لوسي كارمايكل ".
    " قد يكون ؟".
    " صحيح , فمن المستحيل القول بالتأكيد من تكون بما أنها هي على ما يبدو لم تعد تتذكر شيئا عن ماضيها , ألا أنه كانت على متن الطائرة التي تحطمت قبل بضعة أسابيع , عائلة تدعى كارمايكل , مؤلفة من أبوين وأبنة في حوالي الثامنة من العمر".
    " وهل تعتقد أن هذه الفتاة هي التي وجدها بنيتو سانتوس؟".
    " ربما , ربما!".
    " ولكن , هل يعقل ذلك؟ أين تحطمت الطائرة؟".
    " في الجبال ......على بعد خمسة وعشرين كيلومترا من هنا ".
    شرب رافاييل جرعة من القهوة اللذيذة وقال لشقيقه مشككا :
    " يبدو أن هذا الأحتمال واردا , ولسوء الحظ , أصرت السلطات المسؤولة على أن تحقق في كافة الأحتمالات ".
    " لسوء الحظ؟".
    " نعم , لسوء الحظ ,لأن الطفلة لا تميل أليّ كثيرا".
    أستوى رافاييل في كرسيه ثم سأل خوان بأستغراب :
    " وما هي بالتحديد نواياك أتجاه الفتاة الصغيرة؟".
    تنهد خوان وأجاب شقيقه بتردد :
    " لا أدري! لم أتخذ بعد قرارا نهائيا بشأنها , ولكنني أفكر جديا بموضوع التبني .....".
    قاطعه رافاييل قائلا بدهشة واضحة :
    " التبني ؟ ولكن ....... قد يكون لها أقرباء!".
    هبّ خوان واقفا بعصبية وقال :
    " أن لها أقرباء , ولهذا السبب أطلب مساعدتك".
    " مساعدتي؟ لكنني لا أرى كيف يمكنني مساعدتك في هذا المجال".




  5. #5

    افتراضي رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

    أشعل خوان غليونه وقال لأخيه بشيء من الحدة :
    " تمهّل لحظة وسوف أشرح لك كافة التفاصيل , أكتشفت السلطات أن للفتاة قريبة راشدة هي شقيقة أمها , وكما هو متوقع , فأنها تعيش في بريطانيا ".
    " وهل تم أبلاغ الخالة بأحتمال أن تكون أبنة شقيقتها قد لا تزال حية؟".
    " نعم , نعم , ولهذا السبب بالذات طلبت مساعدتك ".
    " كيف؟".
    " سوف تأتي هذه السيدة قريبا جدا لمقابلة الطفلة , وللتأكد بنفسها مما أذا كانت حقا لوسي كارمايكل أم لا".
    " لكنني لم أفهم بعد كيف يمكنني مساعدتك في هذا الصدد".
    " أنتظر , أنتظر!".
    ردّد خوان هذه الكلمة بعصبية واضحة , فيما بدا أنه يجد صعوبة في شرح المهمة التي يريد من شقيقه القيام بها , أشعل غليونه مرة أخرى ثم جلس قبالة أخيه وقال متلعثما :
    " سوف ....... سوف أوضح لك كل شيء , خالة الطفلة شابة ..... غير متزوجة , أنها الأنسة لورد , وهي...... ستصل غدا , أريد..... أريدك أن تستقبلها ".
    " أنا؟ ولماذا أنا؟ وألى أين ستصل؟".
    " ألى مكسيكو سيتي , بالطبع".
    " خوان! أنك تهذي! كيف يمكنني أن أقابها في العاصمة وهي لا تعرفني , كما أنني لا أكاد أعرف الطفلة ! أذا كنت تريد مقابلتها , فعليك الذهاب بنفسك لأستقبالها".
    تنهد خوان بأسى ورفع ذراعيه قائلا بشيء من الحسرة :
    " لا يمكنك أن تطلب مني ذلك ! وماذا سأقول لها؟ أنت تختلف عني كثيرا ....... تعرف الناس وكيف تتحدث أليهم , شخصيتك قوية و..... وتتحدث الأنكليزية بطلاقة".
    " أهذا هو سبب الأستدعاء العاجل؟".
    " نعم".
    شرب رافاييل الجرعة الأخيرة من قهوته الباردة , ثم نظر ألى شقيقه وقال له بلهجة حادة :
    " أنني لا أفهم لماذا لم تعمل السلطات المسؤولة على أحضار هذه الآنسة ألى غواداليما؟".
    " لأن المسؤول عن الأرسالية , الأب أستيبان , قرر أن يترك القضية بيت يديّ".
    " وهل من أنجاز تأمل في تحقيقه من جراء ذلك ؟".
    أحمر وجه خوان قليلا وقال :
    " أنجاز ؟ أنها كلمة توحي بأننا نعمل في الخفاء لتنفيذ مؤامرة ما!".


    " لا , لم أقصد ذلك على الأطلاق , فما تنوي القيام به بالنسبة للطفلة أمر مثير للتقدير والأعجاب , ولكنني لا أتصور أن فالنتينا سترحب بفكرة أنها ستصبح فجأة أما لفتاة في الثامنة من عمرها ".
    " أننا غير متزوجين بعد , يا رافاييل".
    " أعلم ذلك يا عزيزي , ولكن الزواج متوقع , لا بل وأنه معد سلفا".
    تأفف خوان وهو ينهض من كرسيه ثم قال بحدة :
    " اللعنة ! ماذا يمكنني قوله لعانس في منتصف العمر ؟ كيف سيكون بأمكاني أن أشرح لها مشاعري أتجاه الطفلة ؟ وأذا كانت حقا لوسي كارمايكل , فكيف يمكنني أقناع الخالة بأن الفتاة ستسعد معنا هنا أكثر بكثير من وجودها في تلك البلاد الباردة المزعجة ؟".
    " أعتقد أنك تتحدث بأنفعال وبغير موضوعية , فأنت لا تعرف شيئا عن بريطانيا , كما أن الفتاة قد تكون مسرورة جدا للعودة مع خالتها , فرابط الدم قوي , ومشاهدة خالتها مرة أخرى , قد يعيد أليها ذكرياتها ".
    تنهد خوان بحرقة وقال بتأفف:
    "أعرف , أعرف , هل تعتقد أنني لم أفكر بهذه النقطة بالذات ؟ ألا تعلم أن هذا هو السبب الأساسي لطلبي مساعدتك ؟ أريدك أن تتحدث مع هذه السيدة وأن تشرح لها أني لست رجلا شريرا , أريدك أن تخبرها الحقيقة وهي أن الفتاة نفسها تحبني وأنني بدوري معجب بها ألى درجة كبيرة , وجود الطفلة معي أفضل لها بكثير من وجودها مع خالتها".
    " بكلام آخر , تريدني أن أثني على صفاتك وخصائصك الحميدة كي تنظر الآنسة لورد في أمكانية التخلي لك عن أبنة شقيقتها!".
    " قل لي يا رافاييل ! ألا تعتقد معي أن الفتاة ستكون سعيدة جدا هنا , مع كل ما يمكنني تقديمه لها؟ وهل بأمكان تلك السيدة .... الخالة أن تمنحها من الحب والحنان والرعاية أكثر مما يمكنني أنا منحها أياه؟".
    " كيف تعرف ذلك ؟".
    أشعل خوان غليونه وأخذ منه نفسا عميقا وقال :
    " الأمر واضح من الثياب الرثة تقريبا التي كانت ترتديها عندما تم العثور عليها , وكذلك من تلهفها ألى الكماليات التي وفرتها لها حتى الآن ".
    " أسمع يا خوان! أذا كنت حقا تريد مساعدة الطفلة للعيش في بحبوحة , فما عليك ألا أن تعرض على خالتها معونة مالية ".
    حدّق به خوان مذهولا وقال بصوت عال :
    " لا! لا يمكنني أن أفعل ذلك".




  6. #6

    افتراضي رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

    هز رافاييل كتفيه ورد بهدوء :
    " مجرد أقتراح بسيط , لا أكثر ".
    " أنني أناشدك بأن تقابل هذه الخالة تفعل ما طلبته منك , ربما.... ربما تمكنت من أقناعها بتغيير رأيها و......".
    قاطعه رافاييل بشيء من العصبية قائلا :
    "خوان! ألا تريد أن تعرض مساعدة مادية؟".
    " وهل قلت أنني قد أفعل ذلك ؟".
    عقد رافاييل جبينه وقال لأخيه وهو يهب واقفا من كرسيه:
    " حسنا , سأقابل الآنسة لورد , والسبب في ذلك هو خوفي من أنك قد تفكر بطريقة أخرى للأحتفاظ بالطفلة".
    " أنني متعلق بها جدا ويسعدني كثيرا أنها تعاملني كوالدها الذي فقدته قبل أسابيع , أنه لأمر مثير للغاية أن يجد أنسان مثلي نفسه محور الأهتمام الوحيد في عالم طفلة صغيرة".
    غادر رافاييل الشرفة وتوجه ألى غرفة والدته في الطابق الأعلى , كانت تقرأ جريدة الصباح عندما دخل أبنها مبتسما , وضعت الجريدة جانبا ومدّت ذراعيها لأستقباله قائلة , فيما كان يمسك بيديها وينحني ليقبل رأسها :
    " أذن ستذهب ألى مكسيكو سيتي لمقابلة تلك السيدة!".
    " هل سمعت حديثنا ؟".


    أبتسمت السيدة أيزابيلا وقالت :
    " كيف لا , وصوت أخيك يعلو بين الحين والآخر , بالمناسبة , هل تعتقد أنه محق في سعيه لتبني هذه الطفلة؟".
    " أنني أخشى ...... في أي حال , خوان راشد بما فيه الكفاية ليقرر بنفسه ما يريد ".
    هزت السيدة الموقرة رأسها وقد علت وجهها مسحة من الحزن , ثم سألت أبنها البكر :
    " هل هو حقا , يا رافاييل ؟".
    ولما لم يعلق بشيء على تلك الملاحظة , سألته أمه بشيء من القلق :
    " أذا ذهبت ألى العاصمة فسوف تعود , أليس كذلك ؟".
    " طبعا يا أمي , وألا فكيف ستجد السيدة البريطانية طريقها ألى هنا! ثم أنني مضطر للعودة ألى مكسيكو سيتي في القريب العاجل ".
    " ولكنك لم تمض وقتا طويلا هنا يا بني ! لم نرك ألا نادرا...".
    " وقتي ضيق جدا يا أمي ".
    " أعرف , الجميع يطلبون وقتك , ونصائحك , ومعلوماتك الطبية , فيما أنا...... أمك الحبيبة.... لا أحظى منك ألا بدقائق محدودة في ألأسبوع !".
    أقترب رافاييل مرة أخرى من السرير وجلس قرب والدته الحزينة ثم قال لها وهو يمسك بيديها :
    " أعدك بأنني سأحضر لزيارتك كلما سنحت لي الفرصة بذلك".
    ومضى ألى القول , فيما كانت تحتضن رأسه وتقبله باكية :
    " يجب أن أذهب الآن لأستحم , ولأبلاغ كاهن القرية بأنني متوجه غدا صباحا بأذن الله ألى العاصمة ".
    " وهل ستنتقل بالطائرة المروحية ألى بوابلا؟".
    " نعم , وأتصور أنني سأجد سيارة هناك يمكنني أستخدامها ".
    " توجد سيارتان جديدتان أشتراهما شقيقك قبل فترة وجيزة , ولكن , أرجوك , لا تسرع! معظم الطرقات خطرة جدا".
    ودّع رافاييل والدته وغادر القصر متوجها ألى سيارته , وفي الخارج , شاهد شقيقتيه التوأم , كارلا وكونستانسيا البالغتين من العمر ثمانية عشر عاما تمتطيان جواديهما وتقتربان منه , عانقهما معا , فيما كانتا تحتجان على مغادرته القصر بتلك السرعة , وقالت له كارلا :
    " أعتقد أن خوان طلب منك مقابلة تلك السيدة ... خالة الطفلة الصغيرة , أليس كذلك ؟".
    ولما رد عليها بالأيجاب , أعترضت كونستانسيا بالقول :
    " دعه يذهب هو بنفسه !".
    ووافقتها كارلا قائلة بحدة :
    " لماذا يريدك أن تضيّع وقتك الثمين لمقابلة سيدة مسنّة تأتي من بلاد باردة تعيسة ؟".
    " هذا يكفي , يا كارلا ! أنكما لا تعرفان شيئا عن الآنسة لورد , وأعتقد أنه لا يحق لكما أطلاق هذه الأوصاف على أنسانة قد تكون عكس ذلك تماما ".
    " هل يمكنني مرافقتك ؟".
    " لا أظن أن هذه فكرة جيدة ".
    " لماذا؟ فعلى الأقل لن تصاب بالملل........".
    ولما قاطعتها كونستانسيا طالبة أيضا مرافقة الشقيق الأكبر , قال لهما رافاييل بهدوء :
    " لا يوجد لنا جميعا مكان كاف في الطائرة المروحية , سأراكما غدا بأذن الله , ألى اللقاء".




صفحة 1 من 10 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. 144-أبتسامة وحيدة - ستيلا فرانسيس نيل - عبير القديمة (كاملة) - رواية ابتسامة وحيدة مكتوبة كاملة
    بواسطة عهود المحبة في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 01-18-2013, 02:47 AM
  2. ايامي _ جديد روايه ايامى
    بواسطة روح ملائكية في المنتدى روايات - روايات طويله - روايات كامله
    مشاركات: 78
    آخر مشاركة: 04-13-2012, 06:16 AM
  3. أنشودة البحيرة -آبرا تايلور - روايات عبير القديمة ( كاملة ) _أنشودة البحيرة
    بواسطة اوتس الشقى في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 03-29-2012, 08:11 AM
  4. رواية نصف الحقيقة - دافني كلير- روايات عبير القديمة (كاملة) _نصف الحقيقة
    بواسطة منه السكر في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 33
    آخر مشاركة: 02-19-2012, 12:53 AM
  5. الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثير
    بواسطة عهود المحبة في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 01-28-2012, 02:46 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع